البكري الدمياطي

173

إعانة الطالبين

الردئ عن الجيد ، والمكسر عن الصحيح . وإذا لم يجزئ ذلك ، استرده المالك إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال ، وإلا فلا يسترده - كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قبل الحول وإذا جاز الاسترداد . فإن بقي أخذه ، وإلا أخذ التفاوت . فيقوم المخرج بجنس آخر ليأخذ التفاوت منه . ومحل عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إن نقصت قيمته عنه - كما هو الغالب - وإلا اتجه الاجزاء . كما بحثه في الايعاب : ( قوله : وخرج بالخالص المغشوش ) هو المخلوط بما هو أدون منه . ( قوله : فلا زكاة فيه ) أي المغشوش . ( قوله : حتى يبلغ خالصه نصابا ) أي فحينئذ يخرج قدر الزكاة خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الزكاة ، ويكون متطوعا بالنحاس . ( قوله : كما يجب ربع عشر إلخ ) شروع في بيان زكاة عروض التجارة . والأصل فيها قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) * قال مجاهد : نزلت في التجارة . وقوله ( ص ) : في الإبل صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته . والبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمة مشددة - يطلق على الثياب المعدة للبيع ، وعلى السلاح . قاله الجوهري . وزكاة العين غير واجبة في الثياب والسلاح ، فتعين الحمل على التجارة . ( واعلم ) أن لزكاة التجارة شروطا ستة - زيادة على ما مر في زكاة النقدين - . أحدهما : أن يكون ملك ذلك المال بمعاوضة ولو غير محضة ، وذلك لان المعاوضة قسمان : محضة ، وهي ما تفسد بفساد مقابلها ، كالبيع والشراء . وغير محضة ، وهي ما لا تفسد بفساد مقابلها كالنكاح . ثانيها : أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه ، وذلك لان المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة ، وقد يقصد به غيرها ، فلا بد من نية مميزة ، إن لم يجددها في كل تصرف بعد الشراء بجميع رأس المال . ثالثها : أن لا يقصد بالمال القنية ، وهي الامساك للانتفاع . رابعها : مضي حول من الملك . خامسها : أن لا ينض جميعه ، أي مال التجارة من الجنس ، ناقصا عن النصاب في أثناء الحول ، فإن نض كذلك ثم اشترى به سلعة للتجارة ، فابتداء الحول يكون من الشراء . سادسها : أن تبلغ قيمته آخر الحول نصابا ، وكذا إن بلغته دون نصاب ومعه ما يكمل به ، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها وبلغ مال التجارة آخر الحول مائة وخمسين - فيضم لما عنده ، وتجب زكاة الجميع . اه‍ . ملخصا من البجيرمي . ( وقوله : قيمة العرض ) - بفتح العين ، وسكون الراء - اسم لكل ما قابل النقدين من صنوف الأموال . ويطلق أيضا على ما قابل الطول . وبضم العين ما قابل النصل في السهام . وبكسرها : محل الذم والمدح من الانسان . وبفتح العين والراء معا . ما قابل الجوهر . واحترز بقوله قيمة : عن نفس العرض ، فلا يجوز إخراج زكاته منه . ( واعلم ) أن مال التجارة يقوم آخر الحول بما ملك به إن ملك بنقد ولو في ذمته ، فإن ملك بغير نقد - كعرض ، ونكاح ، وخلع - فبغالب نقد البلد . ( وقوله : في مال تجارة ) متعلق بل يجب . ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة . إذ العرض الذي يجب ربع عشر قيمته هو مال التجارة . ولو حذف لفظ العرض ولفظة : في - لكان أولى وأخصر . والتجارة : هي تقليب المال المملوك بالمعاوضة بالنية - كشراء - سواء كان بعرض أم نقد أم دين - حال ، أم مؤجل - . وخرج بذلك ما ملك بغير معاوضة كإرث ، فإذا ترك لورثته عروض تجارة لم تجب عليهم زكاتها ، وكهبة بلا ثواب . ( قوله : بلغ النصاب في آخر الحول ) هذا